عمر بن محمد ابن فهد
572
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
حسن لذلك كثيرا ، وحمله ذلك على التنصل من إمرة مكة ؛ فكتب يسأل في تفويضها لولديه بركات وإبراهيم ، وذكر أنهما يقومان للخزانة بالعشرة الآلاف المثقال المطلوبة منه عند ولايتهما ، وأنهما أولى بالإمرة منه ؛ لقوتهما ولضعفه في بدنه ، وحبه للعبادة . وذكر أنه لم يأخذ موجبا من المتاجر السلطانية ، وأنه لم يشتر ما اشتراه من الحب والتمر في العام الماضي لقصد الاحتكار ، وإنما اشتراه لحاجته إليه لنفقته ونفقة عسكره ، فلما رأى اضطرار الناس إليه باعه ؛ فكان في خزنه لذلك وبيعه نفع للناس « 1 » . وتوجه عقب كتابه في آخر صفر لصوب حلى ، فبلغها وتلقاه صاحبها محمد بن موسى إلى الحسبة « 2 » ، وبنى في حلى بأخت محمد ابن موسى ، وتوجه بها معه إلى مكة ، فبلغها في خامس رجب « 3 » . وفيها - في ذي القعدة - عظم الغلاء جدا في السّمن ؛ بلغ المن أحد عشر أفلوريا وأزيد ، ولم يعلم مثل ذلك « 4 » . وفيها - في ثاني عشر صفر - ولى القاضي أبو السعادات بن ظهيرة الخطابة ونظر الحرم ، ثم عزل في أول ربيع الآخر بأبى الفضل النويري « 5 » .
--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 137 ، 138 . ( 2 ) الحسبة : واد قرب السرين من جهة اليمن . ( معجم البلدان لياقوت ) . ( 3 ) العقد الثمين 4 : 138 . ( 4 ) شفاء الغرام 2 : 277 . ( 5 ) العقد الثمين 3 : 391 ، والضوء اللامع 9 : 214 .